الشيخ الطوسي
353
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
ومنهم من قال : يخصّ بالقياس الجليّ ، ولا يخصّ بالخفيّ [ 1 ] ، وهو مذهب بعض أصحاب الشّافعي [ 2 ] . ومنهم من قال : إنّه يخصّ بذلك إذا دخله التّخصيص وسوّغ فيه الاجتهاد [ 3 ] ، ولا يجوز تخصيصه إذا كن باقيا على عمومه [ 4 ] . والأقوى من هذه الأقاويل - إذا فرضنا العبادة بالقياس - قول أبي عليّ ، وهو أنّه لا يجوز تخصيص العموم به على كلّ حال . والَّذي يدلّ على ذلك : أنّ العموم دليل يوجب العلم ، والقياس عن من قال به يوجب غلبة الظنّ ، ولا يجوز أن ينتقل عمّا طريقه العلم إلى ما يقتضي غالب الظنّ ( 1 ) . فليس ( 2 ) لهم أن يقولوا : إذا ثبت أنّ القياس دليل كان تخصيص العموم به معلوما .
--> ( 1 ) في الأصل : ليس . . ( 2 ) في الأصل : ليس . . [ 1 ] اختلف الأصوليون في تفسير القياس الجليّ والخفيّ ، فبعضهم فسّره بأنّ القياس الجليّ هو قياس العلَّة ، والخفي قياس الشبه ، وفسّره آخرون بأنّ الجليّ هو قياس العلَّة ، والخفي عامّة الأقسية ، وتوجد عندهم تفسيرات أخرى . راجع : « التبصرة : 137 وما ورد من التعليقات في هذه الصفحة ، وميزان الأصول 2 : 817 » . [ 2 ] وهذا الرّأي مذهب بعض الشّافعيّة كما نصّ عليه أبو إسحاق الشّيرازي في ( التبصرة : 138 - 137 ، شرح اللَّمع 1 : 385 - 384 ) وغيره في ( الذريعة 1 : 284 ) ، وهو منقول عن ابن سريج ، وإسماعيل بن مروان . [ 3 ] المقصود من الاجتهاد هنا ( وسوف يتكرّر هذا الاصطلاح عند المصنّف مرارا ) معناه اللغوي لا الأصولي والاصطلاحي وما اصطلح عند الإماميّة منذ القرن السادس الهجري ( راجع التعليقة رقم 1 صفحة 9 ) ، والحاصل من قول المصنّف : ( وسوّغ فيه الاجتهاد ) ، هو اتّباع الظنّ واستفراغ الوسع في تحصيله ، أي إنّه إذا أفاد القياس الظنّ ، وتمكنّا من استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ به فعند ذاك يجوز تخصيص العموم به . [ 4 ] وهذا مذهب أصحاب أبي حنيفة أمثال عيسى بن أبان ، وهو مختار البزدوي حيث نقله عن عامّة مشايخه الأحناف ، وأيضا اختاره السرخسي ، وابن الهمام ، وصدر الشّريعة ، وجماعة آخرون من أحناف العراق وما وراء النّهر . انظر : « التبصرة : 138 وما ورد من التعليقات في هامش هذه الصفحة ، وشرح اللَّمع 1 : 385 ، أصول السرخسي 1 : 141 ميزان الأصول 1 : 471 ، الذريعة 1 : 284 » .